السيد كمال الحيدري

169

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْبَاراً فِى الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 1 » . وقوله : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ « 2 » . ليست قليلة هي الآيات التي تتحدّث عن السنن التي تنتظم عالم الخليقة ونظام التكوين وتضبط مسار التأريخ وحركة الاجتماع الإنسانى على الأرض « 3 » ، حيث دأبت على تناول ذلك من زوايا متعدّدة ، كما في قوله سبحانه : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا « 4 » ، وقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ « 5 » ، وقوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ « 6 » ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ « 7 » ، وقوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ « 8 » ، وقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ « 9 » .

--> ( 1 ) فاطر : 43 42 . ( 2 ) آل عمران : 137 . ( 3 ) ينظر على هذا الصعيد : يوسف : 109 ؛ الحج : 46 ؛ الروم : 42 ؛ فاطر ؛ 44 ؛ غافر : 82 ؛ الأنعام : 11 ؛ النحل : 36 ؛ النمل : 69 . ( 4 ) محمّد : 10 . ( 5 ) الأنفال : 29 . ( 6 ) الأعراف : 96 . ( 7 ) الرعد : 11 . ( 8 ) الأنفال : 53 . ( 9 ) إبراهيم : 7 .